أهـزوجة الموت

كتبهاأ.د. نور الدين زمـــام ، في 28 أبريل 2008 الساعة: 19:07 م

أيها العربي الثائر هذا ندائي لك،

لقد تقطعت بك السبل، وهجر بعضُك بعضَك الآخر

وصرت كالقش البالي، تتقاذفك الرياح الخفيفة..

وتمزق أوصال تحركاتك وحلولك وقممك وتطلعاتك

فقم على مشارف هذا الزمان

وأبك على أيام تسربت في ثوب الدهر..

وطوت معها المجد والذكريات.

وسر اليوم منكوس المشاعر.. حاسِرَ البهجة..

ولا تلتفت إلى همس الربيع والبسمات

فزهور الوصال ذوت وتلاشى معها السرور..

وانمحت حتى أطلال تلك الأمنيات.

وترنم بلحن شجي زفه إلى دنياك جرحٌ أعياه القرح..

وترتيل الآهات.

واسكب في كأس قلبك سم النوى..

وأسق الجوارح به.. وبلظى اللفحات.

وأنثر جثتك واحرقها في ساحة هذا الوجود..

ولا تترك حتى الأثر والبصمات.

والْه بجمر أحشائك..

ودعها للرياح..

لتسوقها في البوارج وحاملات الطائرات إلى مدينة الأموات.

لم يبق من عمرك سوى ما تداعبه مخالب الأسى..

وتُرويه الأشعار.. والشعارات.. ودماء الكلمات.

لقد صرت غريبا، يا أخي، في ظلمة الطريق.. ووحشة الجفا..

لا ترحمك الأفكار.. أو تقترب بك الدروب.. والحلول.. والمفاوضات.. والمسافات.

       رب جحيم تسمو فيه الكرامة.. وتعلو رؤوس العزة خير من جنة بديعة.. طالت فيها المذلة والويلات.

فقف وجاور أحزانك ووداعك المكلوم..

وسر معي ..

ولنمش سويا إلى الكهوف والمغارات لنداري مذلتنا..

أو لندفنها في المقابر..

 أو لنوصد دونها أبواب الذكريات.

ولا تحزب لأمر الأفراح الكاذبة المُغرية..

 فبشائر اللقاء والقمة والكرامة العربية طعنت بعضها.. وماتت البقية على الشفاه الوجلة.. وحمق القرارات.

وليكن عزاؤك الأخير أن الخطوب والمصائب ضخمة الوقع.. مبيدة .. وقاتلات.

 وإن أردت أن تتشبث ببعض الأمل..

 فأرسل دمعك الشفاف رسالة إلى بسمات الغد

القادمة من وراء الأسوار.. وخلف القضبان..

ومن بين الأسفار والحقول والمحاريب..

فلعل في تلك أنفاس بعض العزائم المنجدات..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “أهـزوجة الموت”

  1. دعوة إلى الثورة والنهوض أم هي غيواية للإنتحار

    أعجبتني وآلمتني في آن.

    دمت طيبا

  2. السلام عليكم أستاذنا الكريم

    صحيح حالنا يستدعي البكاء صباح مساء..يستدعي الرثاء..ولكن مالعمل..أالصمت أم الهروب ..ولكن الى أين؟ فكل الأماكن لها آذان..أعتقد أنه علينا أن نتحايل..و الحمد لله اذ وفر لنا لذلك مختلف الوسائل..لمن أراد فعلا أن يحدث تغييرا ما..بحيث نمضي لا نركن ولا نيأس..وأأسف ان قلت..علينا أن نقتدي في ذلك بأعدائنا!!..وتلك المهزلة..فبدل أن يقتدوا بنا..أصبح ضروريا أن نقتدي بهم نحن!!..لعلها أزمة مؤقتة تزول..وان طالت..

    أعانك الله أستاذ وسدد خطاك وشكر لك سعيك..آمين

  3. لا يملك الرجل بعد أن ينزع سلاحه وتدك حصونه تزهق أرواح أحبائه إلا البكاء.. بكاء الغضب والمرارة

  4. دكتور أستعير منك هذه الكلمات
    ” واسكب في كأس قلبك سم النوى..

    وأسق الجوارح به.. وبلظى اللفحات.

    وأنثر جثتك واحرقها في ساحة هذا الوجود..

    ولا تترك حتى الأثر والبصمات.
    ..

    …..

    رب جحيم تسمو فيه الكرامة.. وتعلو رؤوس العزة خير من جنة بديعة.. طالت فيها المذلة والويلات.

    ..
    ….
    ……

    و لن أزيد … لقد بدى حالنا يؤلم أصحاب القبور … بل حتى أن بعض الصخور يسمع له أنين

    آه … من حال

    و يبقى الأمل يلوح من رحم اليأس و النور ينبلج من عتمة الليل

    لك الشكر الجزيل

  5. الأستاذ الدكتور ن زمام :

    الواقع أن أهازيج الموت التي نصبح ونمسي ونبيت عليها هي التي تنشر أمام كل ذي عينين مبصرتين أهازيج الحياة ، السؤال الجوهري في القضية لماذا كل هذه القوافل من الشهداء ؟ ماذا سيكون عليه حال أمتنا لو قامت الشعوب في العراق وفلسطين وغيرهما بتزيين الآليات العسكرية بالورود ورش العساكر بالعطور وإهدائهم أحر القبلات .

    أهزوجة الموت نص شعري نثري يتميّز بنفس طويل لولا بعض المباشرة التي جمّدت نوعا ما فنية الشعر .

    دمت موفقا .

  6. عذرا أخي محمد مرت فوجدتني أبكي فلم أنتبه، وشكرا على النصيحة كنت كلما صحوت تملكني التعبير المباشر

  7. بدموعي..بدمائي..بلساني بيدي..سأمضي يا بلادي وسأبني للغد..

    سأروي شجرة العزة ..أتعهدها..وان قضيت..جنى ثمارها ولدي..

    والله يدافع عن الذين آمنوا..نعم المولى و نعم النصير - سبحانه و بحمده -

    سلمت يداك دكتور..

  8. شكرا لك استاذنا الفاضل هذا هو الواقع المر وسلام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر