رئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور، في حوار مع ''الخبر''
كتبهاأ.د. نور الدين زمـــام ، في 26 مارس 2008 الساعة: 13:51 م
الأربعاء 26 مارس 2008
ثلاثة سيناريوهات لرئاسيات 2009
المتنفذون في الحكم رهائن نظرة القرون الوسطى في إدارة الدولة
يحذر رئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور، من ”استمرار نظام اللاحكم لو اتفق القائمون على شؤون البلاد على تمكين بوتفليقة من عهدة ثالثة”. ويطرح ثلاثة سيناريوهات بشأن رئاسيات 2009 يشرحها في حوار مع ”الخبر” جرى بإقامته بالعاصمة.
نشأت حركة معارضة لتعديل الدستور، أنتم أحد منشطيها. لماذا قامت هذه المبادرة، وما هي أدوات تفعيلها وما حجم التأييد الذي تحظى به؟
أنا من مدعمي هذه الحركة وليس من منشطيها، فنشأتها سابقة عن التحاقي بها ولما انضممت إليها كان فيها 121 منخرط واليوم تضم 500 منخرط. وهي مبادرة يرعاها صحافيون ومثقفون ونخبة من المجتمع المدني تطالب بإلحاح بتطبيق الدستور قبل تعديله، لأن مصداقية أي مبادرة لتعديل القانون الأعلى تأتي أولا من تطبيقه، والشخص الذي لا يطبق الدستور لا يحق له تعديله.
وفي رأيي، يفترض أن يأتي التعديل كمحصّلة لبرنامج واضح المعالم ومجسد، فإذا شاب هذا البرنامج ثغرات يأتي تعديل الدستور لسدها، أما أن يأتي التعديل من فوق ليطبق في الأسفل فهذا أمر لا يمكن أن يتم أبدا. لنأخذ أمثلة عن بلدان عاشت ظروفا مشابهة، مثل البرتغال وإسبانيا واليونان التي أطلقت برامج واضحة بورقة طريق محددة، ثم جاء تعديل الدستور لتعزيز البرنامج.
وفيما يخص أدوات تفعيل مبادرتنا، يؤسفني أن ألاحظ أن الظروف لا تسمح لأي أحد بالتعبير عن أفكاره، والنظام ككل هو من يمنع ذلك وتلاحظون الضغوط المفروضة على الصحافة المكتوبة، وغلق التلفزيون والإذاعة على الذين ينتجون الأفكار، ومن إفرازات هذا الوضع أن الجزائر مصنفة في المركز 129 في الترتيب الدولي لحرية التعبير. لكن افتقادنا لمنابر إعلامية لا يعني أننا نسكت ونلزم بيوتنا.
أليس غريبا أن يشتكي شخص مارس مهام عليا مثلكم، من التضييق عليه ومنعه من التعبير؟
هذه هي معضلة الجزائر التي جعلتها في المركز 129 في تصنيف حرية التعبير، وفي الموقع 103 فيما يخص مؤشر التنمية البشرية. والأشخاص المتنفذون في الحكم لا يفقهون بأن الذين يطالبون بالحريات يريدون للجزائر أن تخرج من أزمتها، لأنهم ببساطة رهائن نظرة القرون الوسطى فيما يخص إدارة شؤون الدولة.
الزخم الذي يدور حول قضية العهدة الثالثة، ترك الانطباع بأن نتيجة انتخابات الرئاسة المقبلة محسومة سلفا لصالح رئيس الجمهورية، قبل أن يعلن رسميا عن ترشحه. هل تنظرون إلى القضية من نفس المنظار؟
في 2003 ذكرت في كتاباتي بأنه يستحيل على أي معارض أن ينجح في انتخابات الرئاسة لـ2004 إذا ترشح الرئيس الحالي. واليوم لازلت على نفس الموقف، فلو ترشح الرئيس الحالي لن يكون هناك مكان لمترشح آخر، إلا لمن يريد أن يكون أرنبا.
أنتم إذن توافقون الطرح الذي يقول بأن أي مترشح يدخل سباق الرئاسيات، سيكون أرنبا لبوتفليقة يرافقه نحو الفوز بعهدة ثالثة؟
أكيد، وأتصور ثلاثة سيناريوهات في رئاسيات 2009. أولها سيناريو الاستمرارية، الذي يعني أن القائمين على شؤون البلاد اتفقوا على تمكين بوتفليقة من عهدة ثالثة، وإذا تحقق ذلك ستستمر الجزائر في نظام اللاحكم، تتملص فيه الدولة من كل مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطن. ومن معالم هذا السيناريو أننا نقدم أرقاما غير حقيقية عن معدلات النمو الاقتصادي، وانظر معي إلى هذه المغالطة الكبرى: هل يعقل أن بلدا يحقق نسبة نمو 8, 1 بالمائة يمكنه أن ينتج قرابة 500 ألف منصب شغل، كما يزعمون؟
وفي دولة اللاحكم تصبح المؤسسات المنتخبة مجرد هياكل لا تمثيل لها، بسبب التزوير وتراجع الإقبال على صناديق الاقتراع. وفي دولة اللاحكم يجري تفقير كل فئات المجتمع وتحطيم الفئة المتوسطة. في هذه الظروف لا يمكنني أن أتصور أن الجزائر تستمر في نظام لا حكم حتى 2014.
أما السيناريو الثاني، يكون باتفاق نفس الأشخاص القائمين على شؤون البلاد على شخص آخر خليفة لبوتفليقة. وتعكس هذه الصيغة لعبة اليانصيب التي يخرج منها رئيس الدولة، وفي ظلها لا يمكن تغيير نظام الحكم وإن كان هذا السيناريو أحسن من الأول لكنه ليس الأمثل كما هو حال السيناريو الثالث الذي ندعو إليه، ويقوم على أساس اختيار شخص محل إجماع من أطراف خارج أحزاب وجمعيات وشخصيات مساندة الرئيس، يقوم بتجسيد برنامج ”الانفتاح السياسي” ويتولى تغيير النظام من أساسه والخروج من منظومة الحكم الأحادي. ويكون هذا الشخص مسؤولا أمام المجموعة التي اختارته. ولكني ألاحظ بكل أسف أن السيناريو الأول هو الوارد في مثل هذه الظروف، رغم أن المعني بالأمر لم يعبّر بصفة واضحة عن رغبته في الترشح وكان هو من قال بصفة رسمية في وزارة الدفاع في 4 جويلية 2006، بأن تعديل الدستور سيتم في نهاية نفس العام، ولم يتم ذلك.
كيف تفسرون ذلك؟
لا أملك تفسيرا آخر سوى أنه يوجد رأي آخر غير تعديل الدستور، والأشخاص الذين يهللون ويزمرون للعهدة الثالثة يطالبون بشيء غير حقيقي.
يثار جدل كبير حول نشاط السفير الأمريكي بالجزائر، حيث اتهمته السلطات بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، بينما قال المعني إن لقاءاته مع أطراف المجتمع تندرج في إطار صميم عمله. ما هي الحدود الفاصلة بين المفهومين؟
هذه القصة بالذات نموذج لنظام اللاحكم. فالجزائر في موقع استراتيجي هام وكل ما يقع فيها له تأثير مباشر على المنطقة، وهي تملك المحروقات، وطبيعي جدا أن تكون مهمة في أعين القوى العظمى التي تهتم بالأماكن التي تنتج العنف على أساس أنها ستكون مصدّرة له في المستقبل. ثم إن لدينا وزارة للخارجية تملك صلاحيات استدعاء أي سفير إذا تجاوز حدوده، ولا أستوعب كيف يتم اللجوء للصحافة للتنديد بالسفير الأمريكي ونمنع الأحزاب والجمعيات من لقائه، بينما توجد آليات رسمية للقيام بذلك.. هذا هو نظام اللاحكم بعينه.
استقلتم في 2000 من رئاسة الحكومة بعد احتجاجكم على تسيير القيم المنقولة. ما رأيكم في قرار السلطات نقل صلاحيات مجلس مساهمات الدولة إلى الوزراء؟
هذه قصة كاريكاتورية جزائرية محضة، ملخصها أننا بدل أن نتقدم إلى الأمام نتقدم إلى الوراء. ففي فترة السبعينات والثمانينات كانت الوزارات هي الوصية على تسيير المؤسسات، ثم جاءت الإصلاحات في 1988 فانتقلنا إلى نظام صناديق المساهمة التي كانت تتصرف تارة كشركة مساهمات وتارة أخرى كهولدينغ، ثم انتقلنا إلى نظام الهولدينغ حصريا.
ولما ترأست الحكومة حصرت المسؤولية بهذا النظام في مدير عام واحد بدل هيئة مديرة، ولما غادرت الحكومة ألغوا كل ذلك وعادوا إلى شركات المساهمة، ثم إلى وصاية الوزارات كما نشهده اليوم. وفي الحقيقة لا يمكن أن أتصور نظام حكم يسير بهذه الأخطاء، والكارثة أن المسؤولين في الدولة لا يدركون أن البلاد سارت في هذا المسار في السبعينات وهي تعود إليه، لأنه لا أحد منهم كان مسيّرا في مؤسسة طوال الفترات الماضية ليدرك أننا نعود إلى الوراء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 26th, 2008 at 26 مارس 2008 2:02 م
الخوف ليس من الرئيس الحالي، فهو شبه غائب، بالنسبة للعهدة الثالثة إذا أذن له الله بالحياة وفاز، ولكن من عؤلاء الدهاة الدعاة لذلك، من المنتفعين واللصوص والحثالة الذين أصبحوا هم الإدارة وهم المقاولون وهم المراقبون والحكام والخصم والحكم، وهو سبب إستمرار كم الأفواه، وتبذير الأموال العام ، وضياع الحقوق..
ولذلك إذا كان يرغب في الإستمرار في الحكم من أجل الجزائر كما قد يقنع نفسه بذلك، فعليه أن يغير الإدارة، ويتيح الفرصة للشباب والرجال الذين نجحوا في حياتهم وأصحاب القلوب الطاهرة والأيدي النظيفة والعقول العالمة أن يستلموا المشعل من الأيدي العابثة، وأن يعيدوا تشكيل المجتمع وبعث روه الإصلاح في كافة المؤسسات وأن يفعلوا من جديد الطاقات المهدرة والموارد البشرية المعطلة وإلا فلن تعرف البلاد سوى استمرار التدهور والإنحطاط والهروب ولو بدفع الثمن في أعماق البحار
أبريل 30th, 2008 at 30 أبريل 2008 4:23 م
أرجوا أن يتسع صدر الجميع لما لدينا من أراء
في الحقيقة لا بهمنا من يحكم بقدر ما يهم كيفية الحكم و نود هنا أن أبرز ضرورة القيادة الجماعية التي دفعة بالثورة التحريرية لتحقيق أهدافها و التي لازلنا نحن جيل الاستقلال أن نرخصها على أرض الواقع و مهما كانت المسؤولية فلابد من بعض الهفوات التي لا تدرك إلا بعون الجميع .
هنا أسمح لنفسي كوني صاحب فكرة تأسيس حزب الخضر الجزائري الذي هو الآن طور الإنجاز عبر موقعه المتواضع
http://www.green2007.jeeran.com
أن أعرب عن رغبتي في تقبل أي رأي مادام لا يضر بالمصلحة الوطنية فبرغم من التهميش الذي عانيته أيام نشاط الجمعية الثقافية ذات طابع ثقافي بيئي و الذي دفعنا لتوقيفها ها أنا الآن أمام تحدي أكبر و لا يهمني مدى الصعبات التي ألقاها مادمت أقدم ولوا الشيء القليل للبيئة و الجزائر تحديدا - أقصد أظهار المشاريع و الرأى التي يمكن أن يتبناها أيا كان - .
و خلاصة التي كنت أود الوصول إليها هي تقبل الوضع مهما كان و العمل لتحسينه قدر المستطاع لا لشيء إلا من أجل الجزائر و مستقبل أبنائنا .
مايو 1st, 2008 at 1 مايو 2008 10:47 ص
كان الله في عونك أخي وأتمنى أن يكون حزبك قائدا لا مقودا وأن يجتمع حولك من يؤمن بالشورى والعمل الديموقراطي، وأن تؤمن أنت أن الرجل الحقيقي من يضم حوله الرجال وليس الأتباع، فقد ملُ الناس من مرض الزعامة..
ودمت